الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
392
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقوله عليه السّلام : " نحن أصل الخير " أي أصله بأحد المعاني المتقدمة . وقوله : " وفروعه طاعة اللَّه " أي أينما وجدت طاعة للَّه تعالى بما لها من المعاني في مواردها المختلفة فهي فرع الخير الذي نحن أصله . وأما قوله عليه السّلام : " كيف يطاع من لا يعرف " أي يطاع اللَّه إذا لم يعرف ذاته المقدسة ، أو لم يعرف كيفية إطاعته فهذا كناية عن أنه لا بد لكم من معرفته تعالى ثم عبادته ، وهي لا توجد إلا من عندنا كما قالوا : " لولانا ما عبد اللَّه ، لولانا ما عرف اللَّه " . وقوله عليه السّلام : " وكيف يعرف من لا يطاع " أي أنّ معرفته تعالى سبب لطاعته تعالى ، ولا ينفك كل منهما عن الآخر ، فكيف يعرف أي كيف يمكن تحقق المعرفة بالنسبة إليه تعالى ، ومع ذلك لا يطاع أي لا يكون كما قيل : إن المحب لمن يحب مطيع . وفي المقام إن العارف باللَّه مطيع للَّه تعالى ، ولا انفكاك في البين بأن يعرفه ولا يطيعه ، لا يكون هذا . قال عليه السّلام في الصحيفة السجادية : " من ذا عرفك فلا يهابك " . وفي المحكي ( 1 ) عن أبي جعفر الطوسي ، عن الفضل بن شاذان بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : " نحن أصل كل برّ ، ومن فروعنا كل برّ ، ومن البرّ التوحيد والصلاة والصيام ، وكظم الغيظ ، والعفو عن المسئ ، ورحمة الفقير ، وتعاهد الجار ، والإقرار بالفضل وأهله ، وعدوّنا أصل كل شرّ ، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة ، فهم الكذب والنميمة والبخل والقطيعة ، وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حق ، وتعدي الحدود التي أمر اللَّه عز وجل بها ، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن من الزنا والسرقة ، وكلّ ما ذكر من القبيح والكذب فهو متعلق بفروع غيرنا " . فهذا الحديث قد شرح معنى كونهم أصل الخير وفرعه ، وتبين منه أن عدوهم
--> ( 1 ) الشموس الطالعة ص 488 . .